مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

269

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

وفي التبيان : في معنى « يزكّيهم » أي « يدعوهم إلى ما يكونون به زاكين سالكين المهتدين « 1 » » . وفي التفسير الكبير : المقصود من تزكية النبيّ صلى الله عليه وآله المؤمنين « ما كان يفعله من الوعد والإيعاد والوعظ والتذكير وتكرير ذلك عليهم ، ومن التشبّث بأُمور الدنيا إلى أن يؤمنوا ويصلحوا » « 2 » . وفي موضع آخر : « ويزكّيهم أي يطهّرهم . . . ويصلحهم ؛ يعني يدعوهم إلى اتّباع ما يصيرون به أزكياء أتقياء » 3 . وقال في تفسير الميزان : « التزكية إنماء الشيء وإعطاء الرشد له بلحوق الخيرات وظهور البركات ، كالشجرة بقطع الزوائد من فروعها ، فتزيد في حسن نموّها وجودة ثمرتها » « 4 » . وبالجملة : ما هو المقصود من التزكية يقصد في التربية أيضاً ، فيصحّ أن يقال : التزكية مرتبة أعلى من التربية والغاية القصوى منها ؛ فإنّ من أهداف العالي للمربّي الذي اشتغل بالتربية الإيمانيّة والخُلقيّة أن يطهّر المرَبّى - من وقعت عليه التربية - من الأخلاق الذميمة الناشئة من شره البطن والكلام الباطل والغضب والحسد والبخل وحبّ الجاه وحبّ الدنيا والكبر والعجب . وهذا المعنى هو المقصود من التزكية أيضاً . ومنها : قوله - تعالى - : ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها * وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ) « 5 » . الآية صرّحت بأنّ فلاح الإنسان في تزكية نفسه وتربيته ؛ بأن يبذر فيها بذر

--> ( 1 ) تفسير التبيان : 3 / 39 . ( 2 ) ( 2 و 3 ) التفسير الكبير : 2 / 59 وج 10 / 538 . ( 4 ) الميزان في تفسير القرآن : 9 / 377 . ( 5 ) سورة الشمس : 91 / 9 - 10 .